ابن أبي الحديد

420

شرح نهج البلاغة

والحزونة : ضد السهولة . وأشراجها : جمع شرج ، وهو عرا العيبة ، وأشرجت العيبة ، أي أقفلت أشراجها ، وتسمى مجرة السماء شرجا ، تشبيها بشرج العيبة ، وأشراج الوادي : ما انفسح منه واتسع . والإرتتاق : الإرتتاج . والنقاب : جمع نقب ، وهو الطريق في الجبل . وتمور : تتحرك وتذهب وتجئ ، قال تعالى : ( يوم تمور السماء مورا ) ( 1 ) ، والأيد : القوة . وناط بها : علق . والدراري : الكواكب المضيئة ، نسبت إلى الدر لبياضها ، واحدها درى ، ويجوز كسر الدال ، مثل بحر لجي ولجى . والثواقب : المضيئات . وتقول افعل ما أمرتك على أذلاله ، أي على وجهه ، ودعه في أذلاله ، أي على حاله ، وأمور الله جارية على أذلالها ، أي على مجاريها وطرقها . يقول عليه السلام : كانت السماء أول ما خلقت غير منتظمة الاجزاء ، بل بعضها أرفع وبعضها أخفض ، فنظمها سبحانه ، فجعلها بسيطا واحدا ، نظما اقتضته القدرة الإلهية ، من غير تعليق ، أي لا كما ينظم الانسان ثوبا مع ثوب ، أو عقدا مع عقد ، بالتعليق والخياطة ، والصق ، تلك الفروج والشقوق ، فجعلها جسما متصلا ، وسطحا أملس لا نتوءات فيه ولا فرج ولا صدوع ، بل جعل كل جزء منها ملتصقا بمثله ، وذلل للملائكة الهابطين بأمره ، والصاعدين بأعمال خلقه - لأنهم الكتبة الحافظون لها - حزونة العروج إليها ، وهو الصعود . ثم قال : ( وناداها بعد إذ هي ) روى بإضافة ( بعد ) إلى ( إذ ) وروى بضم ( بعد ) ، أي وناداها بعد ذلك إذ هي دخان ، والأول أحسن وأصوب ، لأنها على الضم تكون دخانا بعد نظمه رهوات فروجها وملاحمة صدوعها ، والحال تقتضي أن دخانها قبل ذلك لا بعده .

--> ( 1 ) سورة الطور 9 .